هوية مدينة

30_24إعتاد الزعيم التركي مصطفى كمال اتاتورك قضاء عطلاته في منزله الصيفي بمدينة يالوا الساحلية و قد طلب يوما أن تزرع بعض الأشجار الوارفة بمحاذاة الشاطئ ، و اليوم و بعد مرور أكثر من ٦٠ عاما على الأقل من هذه القصة بقيت الأشجار الهرمة في أماكنها و امتدت جذورها في الأرض بعمق يشابه عمق معرفة الإنسان التركي بتاريخه و هويته ، و تفرض البلدية عقوبات مشددة على كل من يحاول العبث بهذه الأشجار للرمزية اللتي تمثلها لكثير من سكانها .

ولا ادري لم قادني التوقف عند هذه القصة الى أن استرجع خبر رفض منظمة اليونسكو لضم المنطقة التاريخية بمدينتي الى قائمة التراث العالمي نتيجة ” الإهمال و كوارث الحريق المتكررة ” .وأخشى أن من شان استمرار تجاهل تلك المنطقة ان يحيلها وخلال سنوات لمجموعة من الخرائب و العزب مما يهدد باضمحلال هويتها و خسارتها وخسارتنا لتراث إنساني عريق .

و أعداد الحفر المتناثرة في كل أحياء جدة و من مختلف الأشكال الهندسية قد لا يحملني ومن باب الأولوية أن انظر بعين  التفاؤل الى مستقبل تراثها إعتمادا على جهود الجهة المخولة بالحفاظ عليه ، ولكني مؤمن أن ذالك لن يعفي الاوفياء من محبيها من محاولة التعرف على تاريخها الغني و محاولة بذل جهودهم للمحافظة عليها . 

اعلم اثر الأماكن على النفس وأعلم أن مدينة بلا ذاكرة و مهما اتسعت تبقى فقيرة المعاني ، ضحلة الثقافة تعلو فيها قيم المادة على قيمة إنسانها لذالك يا جدة نحن نهتم .

Advertisements

فكرة واحدة على ”هوية مدينة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s