الحمد لله .. لم تكن النهاية قبل الأمس

نحن كائنات عواءة لا ننفك من أن نسخط وننكر ونعاتب مع اختلاف أصنافنا .. فمنا من لا يكاد يحتمل شيئا إلا وينطلق به باكيا، ومنا من يتفنن في اكتناز وتجميع الضغوطات والسفاسف حتى يستفرغها نواحا، وكل له أسلوبه .. إلا أنه يستحسن التفكير بما هو لاحق وما هو ناتج، حتى نعلمه غيرنا فنفيدهم من تجربتنا فنكون بذلك أفدنا واستفدنا .. ولكن هذا ليس موضوعي !!
أبدأ بقولي: ألا بارك الله في الزهق والنكد !! .. نعم أود أن أكررها مرارا ولكن احتراما لوقتك أيتها القارئة/أيها القارئ سأتجاوز للتعليل ..
الكل منزعج !! حتى بعد أن يرضى سيظل منزعجا .. وهنا المعضلة !
ظل الإنسان متربعا على غيره من الكائنات عالما عاملا لسنون طوال، اكتشف الجاذبية والطاقة والكهرباء. وصنع الطائرات والسيارات. أعطى أوامرا بألا يسرق أحد ولا يقتل أحد ولا يكذب أحد .. وجلس يسرد قصة المحرمات والوصايا العشر وكل المنكرات الدينية أجمع .. وعاد ليتسائل بعدها: ماذا بعد !!
وعلى الجهة الموازية، يفرك ويحك أطراف أفكاره ليدلو بأعقد الأنظمة التي لا أخجل بأن أصرح بعدم اهتمامي وإلمامي بتفاصيلها. فهنا نازية ماتت وهناك فاشية أعُدِمَت ومن ثم اشتراكية متناثرة والآن رأس مالية مُعَولمة والقائمة لن تنتهي فلكل زمن رجاله -والرجال أنواع .. وعاد مجددا ليستاءل ماذا بعد !!
درس أعقد العلوم وأفنى حياته في الفلسفة ونقد نيتشه وسقراط. في ماذا أخطأ ابن خلدون في مقدمته ؟ وهل العدم سبب الوجود ؟! .. والطب والهندسة والإدارة .. وعاد ليستاءل ماذا بعد !!
وها هو ذا اليوم قد تشبع حتى طفح على غيره الشعور بالثقة، وفي كل يوم يزداد فيه هذا الشعور تزداد معه التعاسة .. وهنا يأتي الحين الذي لن يسمح له بالاستيقاظ لليوم الجديد حتى يجد جوابا مُرْضياً لكابوس البارحة وقبل البارحة وقبلها .. ربما نحتاج لأن نقلل من مادِّيتنا لنحرِّك ما تبلَّد فينا بسبب تلك الدوافع والمؤثرات. ربما نحتاج أن نخرج عن حدود الصندوق فنزور عوالم لم نعهدها من قبل قد تكون سببا في اختلاف رؤيتنا للحياة وتقبلها أكثر، أو على الأقل تثبط ذلك الشعور القاتل في أواخر كل فينة (ماذا بعد !؟) .. أو معنى نستأنس ونتقوى معه وبه، جمال مأسور خلف أسوار صدئة .. عالم جديد نستحق استطعامه !! .. ما أقصده أن تلك الضيقة قد تكون إشارة للانتقال لعالم أكبر يتسع لنا، يتسع لأحلامنا وطموحاتنا.
أنا لا أهتف لتكوين شعب يعج بالدراويش أصحاب الاعتقادات المتصوفة .. ولكنني أنادي لأن نعيش بشراً كاملين لا متجزئين غير متطرفين أو مكتفين بعنصر من الثنائي الحياتي. فكما خُلقنا بعقول كذلك خُلقنا بأرواح !! .. ومن يعيش محلِّقاً في أرجاء عوالم الوجدان يحتاج لأن يقوي طينيَّته بين الفينة والأخرى بقليل من التعقُّل، ومن يتخذ من الحياة منحاها المادي المنطقي -كحالنا- قد يكون دواؤه التجريب.
الحمد لله لم تنته الحياة في ١٢-١٢-١٢ .. فما زال هنالك وقت لحياة جديدة .. لذا الزهق دافع يفتح لنا أبواب وعي جديدة -وعوالم الوعي أنواع قد أكتب عنها في مرات لاحقة .. والنكد في هذا الصدد ما هو إلا مؤثر إيجابي يتنكر بلباس السلبية.
—–
شكرا صديقي فيصل القرشي ..
Advertisements

فكرة واحدة على ”الحمد لله .. لم تكن النهاية قبل الأمس

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s