كلنا ذاك “العُمَر” ..

بقلم: [فيصل بن عثمان القرشي]

كلنا ذاك “العُمَر” ..! 
أن تعيش كما لو إنك معجزةٌ، هو أن تعيش كما لو أنك “عمر”!  

حينما تاهت بي الطرق لإيجاد فاتحةٍ لمقالي العفوي هذا، وجدت نفسي أميًّا أمام أحرف الأبجدية الفصحى، فلم تسعفني همزة الألف المجردة إلى الإفصاح عن مكنونات نفسي حيال ما يعرف بـ”ظاهرة عُمر عثمان”. كنتُ في الواحد و العشرين من عمري، و في أوج اكتشاف ماهية الإعمار و خلق الهدف. وشائت بي الأقدار أن ألتقي بهذا الكائن الملائكي الطاهر “عمر عثمان”. لم أكن أتصور ولو للحظة عمياء واحدة أن يدفعني القضاء إلى الدفاع عن ملائكية هذا الرجل الذي ألهم ببشاشة طلته و نضارة حضوره آلاف شباب هذا الوطن، نفس الأرض الذي ابتلعت آخر أنفاسه ملقيةً به إلى بلاد لم تلده حتى “إلى الصومال”! . كنت قبل عدة أشهر أتطلع لجرعة الإلهام الدورية لي حينما اتجهت باتصال بريء بـ “عمر” و الذي كما عودتني فطرة عطائه إلى البذل الدائم بلا مقابل، أحسست خلال استماعي له بأفواج من الهم تجتاحه إلا أنه كان يحاول صدها كعادته بروحه الربانية الندية، ألححت عليه  بمشاركني ما ألمّه، إلا أنه أبى إلا أن يحتفظ به على أن يعكر علي مراسيم تحضيري لحفل زواجي، سترت حاجتي من معرفة سبب هذا الهم و تبعتها بكتم مرادي في التخفيف عنه. علمت بعدها أن “عمر” قد تكالبت عليه الحيَل و المكائد، حينها علمت أن الظلم لا يأتي في أشد مرارةٍ له إلا إن كان من الأقربين! 

اهتزت فرق الدعم و المساندة من جميع أركان المنطقة إلى أمصار الوطن، للحد من حدوث الأسوأ بعدما تم اتهامه بهتانًا بعدم شرعية وجوده في ذات الوطن الذي وُلِد فيه و احتضن ترابه، ذات الوطن الذي زاده “عمر” نهضة و تجلية، ذاته هو الذي قدم له و أعطى و بذل عطاءً يضرب به المثل. “عرّاب التطوع” هي كنيته التي لا يحتمل المقام لتعليلها نظرًا لعظيم ما قدمه للوطن باسم الوطن، “مراقبة الله” هي علامته التي لم أعرفه إلا بها. لم يدع عمرَ بحرًا من بحور العطاء إلا و قد أسبر سفينته فيه، مرساته لم تعرف التوقف لأن الوقوف يعني التراجع و التراجع يعني التنحي عن المشاركة في صناعة الرسالة و السمو. عرفتُه في الريادة الاجتماعية خير رائدٍ فيها، و في رعاية الأيتام خير راعٍ لهم، أتذكر قبل عام و نصف حينما أردت أن أقابله لحنينٍ كان آنذاك و لم يزل، فبادرني مرحبًا و داعيًا لي إلى الغداء معه و مع أحدٍ كان مقربًا منه، قابلته حينها و معه “فيصل” الذي لازمه طيلة فترة الصباح في ذلك اليوم، و حينما فارقته بعدها سألته عن “فيصل”، فقال لي: هذا يتيم كنت قد كفلته، أخفف عنه و يخفف عني! 

لست أرى وطنًا بلا “ُعمر”، و لست أرى عمر بلا وطن! و إن كان كذلك فنحن لك كل الوطن الذي تمنيت ولم تحذ يا عمر. و اعلم أن الله سبحانه و تعالى لم يقدر لك هذا إلا لحبٍّ قد لمسك منه بإذنه، و لو تكالب عليك أهل الأرض جميعًا فلن يضروك بشيء إلا بشيء قد كتبه الله عليك.  

لأولئك الذين يتناهقون بالعنصرية أقول لهم: أنتم جاليةٌ لا مرحبًا بكم في وطني!. و إن كان “عُمر” سعوديًّا و رُحّل، فهنيئًا لوطنٍ كانت رسالتُه للعالم “عُمر”! 

Advertisements

فكرتان اثنتان على ”كلنا ذاك “العُمَر” ..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s