عاشق الحياة .. الانتحاري بامتياز

e-m-cioran-540x304
 
– إيميل سيوران Emil Cioran اعتبر نفسه [فيلسوفا بالصدفة]، حيث أنه كان يكتب لأجله لا بغية تجمهر الجماهير وانكباب المعجبين. بل ويعتقد أن تلك الكتب -التي لا تلتفت إلى هوى الجماهير- هي ما يستحق القراءة فعلا دون غيرها.
 
– أصعب النصوص ومحاولات الكتابة هي تلك التي تتسم بـ [الصرامة البهرجية] كما يسميها آدم فتحي مترجم إحدى كتب سيوران.
 
– لسيوران نسيج أفكار يسيل لعاب العقل لها، وتتراقص الدهشة إعجابا، يقول “الكتابة التي لا تقوّض نفسها بعد أن تقوّض كل شيء ليست سوى عبث”
 
– عاش سيوران في بداية حياته مجموعة انسلاخات، والغالب أنها كانت السبب الأساس في تكوين سيوران الذي عرفناه. أقساها كان انسلاخه من العائلة، وانسلاخه من اللغة والهوية.
 
– اعتبر التأليف تداوٍ وأسلوب معافاة من الأرق الذي لم يفارقه لحظة -كما زعم- وكتب كتابه الأول [على ذرى اليأس] في الثانية والعشرين من عمره. وكان بمثابة “نوع من التحرر، ونوع من الانفجار المخلّص”، وقال: “أعتقد أني لو لم أكتبه لوضعت حداً لليالي”.
 
– عرّف الأرق بأنه: وعي مدوّخ قادر على تحويل الفردوس إلى غرفة تعذيب !
 
– تأثّر وأُعجب بنيتشه وشوبنهاور وشخصية هتلر. بكلمات أخرى، كان مولعا وموبوءا بالفاشية .. ولا أستعجب من ذلك !
 
– أغلب مؤلفاته وكتاباته كانت عبارة عن شذرات، أو الكتابة المقطعية/الاعترافات/الحكم المختزلة، وبنى معرفته على التجربة. 
 
– قرأت عدة كتب لسيوران لأسباب شخصية وأسباب بحثية، وما جذبني إلى البحث في تجربته أنه كان تمثيلا لإحدى أنماط سرقة/هدر الإنسان. وأذهلتني جديته محاولا إثبات خطيئة الإنسان الأولى هي الولادة/الزواج. وتكررت محاولات هروبه من نفسه كما كتب في كتابه [مساوئ أن يكون المرء قد وُلِد]: “اللاشعور وطن، والوعي منفى” !
 
 
 
سأقتبس بعضا من الشذرات التي شدت انتباهي في كتابه [المياه كلها بلون الغرق]:
 
“حين كانت البشرية في بداياتها تتمرن على الشقاء، لم يتصور أحد أنها ستقدر يوما على إنتاجه في شكل مسلسل”
 
“لا موسيقى حقيقة غير تلك التي تجعلنا [نجس] الزمن”
 
“لماذا نعاشر أفلاطون إذا كان أي ساكسوفون قادرا هو أيضا على أن يكشف لنا عن عالم آخر”
 
“لا نعرف حجم قوتنا الخاصة إلا عندما نتعرض إلى إهانة”
 
“مع التقدم في السن يتعلم المرء مقايضة مخاوفه بقهقهاته”
 
“صلتي بالناس أفقدتني نظارة عصاباتي كلها”
 
“ضغائننا كلها ناشئة من كوننا ظللنا دائما تحتنا، ولم نستطع اللحاق بنا. وذاك ما لن نغفره للآخرين قط”
 
“الحزن شهية لا تشبعها أي مصيبة”
 
“لا يُهلك الفرح إلا قلة صرامته. لاحظوا في المقابل منطقية الضغينة”
 
“لمعاقبة الآخرين على أنهم أسعد منا حالا، لا نجد أفضل من أن نلقّحهم بوساوسنا .. ذلك أن أوجاعنا، للأسف، ليست معدية”
 
tumblr_n4n2ikkdEr1roilwvo1_500
 
– فضّل إميل الغربة في أعماقه، واعتزال الناس، ورفض فكرة الزواج والإنجاب بحجة أنها الخطيئة التي لا تغتفر -بسبب ماضيه وخوفه من الانتماء ! 
 
– ليس كل ما كتبته عن سيوران أتفق معه، لقد غادر هذا الرجل تاركا كما من الهذيان لا يحتمله بشر !
 
– هذا الكاتب، رأت مؤلفاته النور بعدما مات. فقد كان الفيلسوف الوجودي جان بول سارتر حينها يصول ويجول ويشغل الساحات والرأي العام.
Advertisements

فكرة واحدة على ”عاشق الحياة .. الانتحاري بامتياز

  1. |“الكتابة التي لا تقوّض نفسها بعد أن تقوّض كل شيء ليست سوى عبث”|
    |“لمعاقبة الآخرين على أنهم أسعد منا حالا، لا نجد أفضل من أن نلقّحهم بوساوسنا .. ذلك أن أوجاعنا، للأسف، ليست معدية”|

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s