الحربائية

– في لفتة شديدة الخطورة من فريدريك نيتشه: “إنْ كان هنالك قناع، فلا شيء يوجد من ورائه”.

– من تسطيح الوعي، أن يظن الواحد منا أن القناع/الحيلة النفسية تظهر على هيئة مزاج أو منفعة أو رد اعتبار .. الأمر أعمق من ذلك بكثير.

– في الحديث عن الحربائية، يأتي تساؤل عميق: “هل الحرباء ما تظهر عليه !؟ .. فلو نحن نزعنا عنها قشرة جلدها، فقد نضع حدا للخداع، إلا أننا لن نكشف حقيقة اللون وراء تقلّب الألوان الظاهرة” عبدالسلام بنعبد العالي في كتابه [في الانفصال]

– أظن أن هذا الاجتزاء يفسّر كثيرًا مما نفعله اليوم. ذلك أن إشكالية سلوك [الحربائية] يفضي بالبشري إلى عملية تراكمية تطمس هُويّته. بسبب تبديل الأقنعة واحدا تلو الآخر .. والغرق في النسبوية.

– وقفت مصدوما مرعوبا من هول تساؤل الشاعر حسين المنجور في كتابه المليء بالصفعات المحيية لوعي ووجدان الإنسان المسروق، عنوانه [أنا الهارب مني]: “كيف سمّوك وأنت لا شيء” !!

– الإنسان هو أكثر الكائنات تعرّضا للظلم !

– في الثلاث سنوات الأخيرة، تمثّل شركة (Apple) جهدا فظيعا حد غسل الأدمغة. وهي شكل من أشكال التوتاليتارية الإعلامية (Totalitarism)، أي الإحاطة والشمول واحتواء كل شيء.

– أصبح الآيفون iPhone ومنتجات الشركة الأخرى محط اهتمام جُلّ أفراد وطبقات المجتمع. الأمر بات هوسا وهاجسا لدى العديد .. حتى لو لم يكن هدفهم شراء المنتج، لكنهم يعتقدون بضرورة العلم بالاختلافات -الدقيقة والكبيرة- بين الإصدارات السابقة والحالية ..

– بالمناسبة، كتبت هذا النص على iPhone .. لست متحاملا على جهة بقدر ما أنا مندهش مما يحدث.

– سؤال لتقريب الفكرة أكثر: لنفترض بأنك موظف استقبال في فندق/مهندس مدني/مدرس نحو/طبيب، هل يمكن، في يوم من الأيام، أن تجد نفسك في مؤتمر ناسا (NASA) لتشهد آخر التطورات في المكوك الفضائي (س ص ع)؟ الجواب: غالبا؛ لا !

– تقول الباحثة والمنظرة حنة آرندت (Hannah Arendt): “إن الفاعل الذي وراء التوتاليتارية ليس النازي المتشنج، ولا الشيوعي المتعصب، وإنما الفرد الذي لم يعُد يفرق بين الواقع والوهم، ولا بين الصواب والخطأ”.

– وكما تذهب آرندت، فإنه لا جناح على أحد سوى الفرد الذي فقد القدرة على إدراك حقيقة التجربة الواقعية، الفرد الذي لم يعد في إمكانه أن يستشعر حقيقة العالم الواقعي، ولا معنى ما يتم فيه، وارتباطا بذلك، الفرد الذي أصبح عاجزا عن تحديد صحة الخطابات حول العالم ومعناها ..

– وها قد تكوّن بيننا وفينا؛ الفرد المستعد لتقبّل أي خطاب حول العالم !

– ويقول بنعبد العالي في كتابه [منطق الخلل]: “الإعلام هو الأداة الأساسية التي تجعل الواقع اليوم يفقد واقعيته، إنه هو الذي يكمن وراء الوضعية التي تجعل الواقع اليوم يتلبس الوهم، تجعله يتحول إلى مشهد، إلى فرجة، إلى سينما، بحيث تغدو الشاشة صورة عن الواقع، تغدو الواقع ذاته في مباشرته وحيويته وحياته.

– بكلمات أكثر سهولة للفهم؛ أصبحت الأخبار المتداولة عن أحدث إصدارات الأجهزة الإلكترونية والسيارات والمجوهرات، تفوق كل شيء -أهمية وانتشارا- كالأحداث الفظيعة، وجرائم دموية .. حتى تعتاد العين على رؤية الدخان الأسود، والسيل الأحمر .. دون أن تضطرب نبضات القلب ولا تهتز الغيرة ولا يعبسُ الوجه !

– يبدو أنه اقترب اليوم الذي سيصبح فيه الواقع سيرياليا !!

==========

يكفي الإنسان تميعا وتمسّخا ..

متى يحين الوقت ونكفّ عن تسوّل وجوه غير التي نحملها !؟ ..

وهل بعد تبديل الجلود فرصة للعودة ؟ ..

ربما ..

IMG_4605.JPG

Advertisements

فكرة واحدة على ”الحربائية

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s