ولو

 Guy Le Querrec

 

كثيراً ما تمر بِنَا حالات/محكّات نشعر فيها بأن كل ما فهمناه عن الحياة أصبح -فجأة- سرابا ووهما، فيتحطم فينا شيئا تبعا لذلك الطارئ .. ونحسُّ بضيق في التنفس، وتلاشي الرغبة في إكمال اليوم .. ومرارا ما يكون السبب متعلق بقراءتها وفهمنا للمتضادات، فهي سيف ينحر التعلّق بالحتميات.

وحينها، يستيقظ بداخلنا صوت يثرثر، ويضعنا أمام محاكمة؛ غالبا ما تنتهي بنتائج وخيمة .. كالنوم من فرط الإعياء !

ونواجه أنفسنا، إجبارا. ويبدأ حوار نفس طويل، يملؤه الصمت، والحيرة، والدهشة بحقيقة أننا كم كنّا مزيّفين في لحظات عديدة !!

ولا شك في أن القدرة على المرور اللطيف بين التضاد فن ! بل فن لا نحسنه في كثير من الأحيان .. وأظن أن من أولئك الذين أجادوا هذا الفن هو القيثارة القريب إلى نفسي محمود درويش. ولذلك الاستدلال شهود مثل قوله:

– “لم أغيّر غير إيقاعي للأسمع صوت قلبي واضحا”.

– “كلما فتّشت عن نفسي وجدت الآخرين”.

– “بأي ميزان أزن سرابي”.

والعديد العديد من اللمحات التي تشير إلى ما ذكرته سابقا ..

ومن هذا المنطلق، أردت أن تكون لي تجربة في ذا، وفعلت ..

 


القلب فضّاح ولو أسرّينا

والعين لمّاحة ولو كذبنا

والأذن تفهم ولو جهلنا

والعلم يفصح ولو تكتّمنا

والجهل يهدم ولو تظاهرنا

والتصريح يتحيّز ولو عدلنا

والبوح ذو شجن ولو تَعَلْقَمنا

 

والكتمان يحرق ولو تصبّرنا

والتبرير يثبّط ولو تقدمنا

والشطآن تحكم ولو بالحجار تدرّعنا

والحب ينتصر ولو تحايلنا

والكره يهزم ولو برّرنا

والبراءة تتأبّى ولو تصلّبنا

والمعنى بعث ولو بالعادة تماوتنا

 

والتيه حاصل ولو باليقين تجلّدنا

والتوقيت توفيق ولو كرّرنا

والعنوان متخفٍّ ولو تذاكينا

والأنفاس تِرْحال ولو بالمكان تأذينا

والنظرة حقيقة ولو بالحياة تعنّينا

والتمنع عفّة ولو تجافينا

والانسحاب بطولة ولو بالهراء تهاجينا

والخطيئة درس ولو بالبريق تسامينا

 

والبراعة تدريب ولو تناسينا

وللإحساس جَرْس ولو تغاضينا

والرقص حرية ولو بالقيد تراخينا

والحال يثرثر ولو تخفّينا

والوهم حاصلٌ ولو بالأسباب اهتدينا

 

والسِّن رقم ولو بالهم تهاوينا

والروح تحيا ولو بالدم سُقينا

والجمال ألوان ولو بالكهولة شقينا

والمجاز إعجاز ولو بالكلمة تعالينا

والحلم دليل ولو بالقياس استدلينا

 

والنسيان مصير ولو تذكرنا

والعمل بَسْط ولو تأزّمنا

والراحة تشوُّك ولو استرحنا

والشوق باقٍ ولو انشغلنا

والتعب معسول ولو تحنضلنا

والقُبلة حريق ولو سَلِمنا

والمشتاق موصول ولو انقطعنا

والمرض رسول ولو سهينا

والألم معلم ولو تصابينا

والإنسان غايةٌ ولو بالآلات تأسّينا ..

Advertisements

4 أفكار على ”ولو

  1. اتفق مع كل ما كتب. وأتمنى ان نصل الي اليوم الذي نستطيع فيه
    ان نتقن فن القدرة علي التعامل مع التضاد الذي تواجهها في حياتنا.

    إعجاب

  2. يقول في الكباين و البوكسر باين:

    وماذا تقول في من صقل حياته على المتضادات ففقد التكيف مع المترادفات ؟
    عاش كالعالم بجهله
    وكالغني بفقره
    وعاش بالغاً في طفولته ، وطفلاً في بلوغه
    ماذا تقول في من يتمنى أن يمحي الكون هذين المعنيين – الترادف و التضاد – نهائياً .
    هل ستكون الدنيا دونهما فوضى أم أنها ستسير بصمت كفلم يعلم المشاهدون نهايته ؟
    بوقك يا هذا صارخ و مزعج ، لكن الصمت أشدّ إزعاجاً منه
    لذا أجد في نفسي ما يستوجب شكرك
    شكراً

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s