غيبوبة مستعجلة !

 
– أكاد أجزم، تحققا لا مدعيا، أن اللامبالاة هي أشرس وأقبح الأحاسيس التي يكنها الناس. وخطورتها كامنة في تحولها ومرونتها، كالحية تجيء وتروح، بلا أثر تتركه سوى في لدغتها. ويا لها من لدغة .. قد تساوي حياة بكاملها !
 
– ومن خطوراتها، أيضا، أنها تظهر كحيلة نفسية رخيصة. ولتقريب المعنى، فهناك أمثلة كثيرة لبشر غرقوا في اللامبالاة حد الظلم، وهناك من الظلم ما هو متعد للنفس. وأختار منهم، افتراء وشراسة الأساتذة الجامعيين والمعلمين في المدارس.
 
– لا للتناوم والتماوت: واحدة من أهم مهام الإنسان هي محاصرة/تقويض اللاوعي بالوعي !
 
– من قال أن للانتحار شكل واحد !؟ .. المشنقة يا سادة هي تذكرة خلود في مستنقع البؤس.
 
– اللامبالاة هي تقديم الموت على الحياة.
 
– من قال إن البشرية في انحدار !؟ .. البشرية قد سقطت.
 
– الانتماء غريزة بشرية، وسره كامن في البحث عن حماية وحصانة .. ويا خيبة من اتخذ اللامبالاة مسكنا.
 
– حتما إن اللامبالاة مطية اليائسين، واليأس -في حد ذاته- موت معجّل. “إن المحبطين أكثر الناس قدرة مع أن يكونوا أتباعا مخلصين” المؤمن الصادق – إريك هوڤر
 
– ليست مصادفة أن مترجم الكتاب السابق هو د. غازي القصيبي، رحمة الله عليه، وهو ممن كانت لهم علاقة إيجابية ومنتجة ومزهرة مع اللامبالاة، فقد ساعدته لأداء عمله كوزير وأديب كتب ٦٠ مؤلفا.
 
– كما يعجبني إميل سيوران في وعيه بعدميته، فكذلك كان حالي مع آرثر شوبنهاور .. يحتاج الإنسان جرعات من القبح أحيانا. كي يعود، ولو حبوا، ويستلّ الأمل من غيابة الخيال !
 
– هناك أسماء أقترح على الناس أن يبدؤوا التفكير باستخدامها لمواليدهم القادمين .. منسي، طالح، غافل، شاحب، فارغ. ويلنا ! ما عاد من أسمائنا شيء ينسب لنا .. أظنها كلّت الصراخ، ففقدت قدرتها على إسباغ البشر بألوانها وصفاتها.
 
– رسالة إلى سميح القاسم: صدقّ بأني لم أشعر بمرارة رحيلك .. لأنه مجاز “كامل التكوين” في وعيي .. ولأنك وتوأمك الذي أسميه [سيد الأضداد] محمود درويش؛ تبوّأتما في قلبي قلعة .. تطل على ربيع لا ينتهي، رسمتموه برذاذ الولاء .. وقافية الحرية .. منقوش على بابه: “على هذه الأرض ما يستحق الحياة” !
 
– “إن فكرة [الغيرانية] و [نكران الذات] هي العلامة المميزة للانحطاط، الانجذاب إلى ما هو مهلك، وفقدان القدرة على تمييز ما هو نافع” هذا هو الإنسان – فريدرك نيتشه
 
– وللنابهين منهج ومسلك هم أدرى به، حظنا منهما الادعاء. فليست اللامبالاة دوما غرق في وحل الوهن، وإنما هي غض عن التدني .. قال محمود درويش في إحدى قصائده “ولكن في اللامبالاة فلسفة، إنها صفة من صفات الأمل !”
 
– العمل الفني السابق هو إحدى أعمال الفنان Bensky .. عرفته صدفة، وهو رسام وفنان يفكر ويعمل خارج الصندوق. أغلب أعماله مرسومة على جدران المباني وأرصفة الشوراع في نيويورك. هو عجيب وقصته كذلك. ولا زال القانون يبحث عنه ليلقي على القبض بتهمة التخريب. أيّ زمن أصبح هذا .. فيه الفنان مجرما: والمجرم فنانا !
– النهاية
Advertisements

إرهاصات ..

يقول الفلاسفة في وصف الدائرة : أنها أعدل الأشكال الهندسية ، وهذا صحيح لدرجة كبيرة .. فالإنسان كائن يقطن أولا و أخيرا في دائرة التساؤل و البحث .. و الكرة التي نعيش على ظهرها تدور في مجالاتها .. و الحياة بكبرها قائمة على الحركة والتطواف . إلا أن الذي يجب علينا تحريه و التثبت من معرفته هو ما هية العنصر الذي يفترض منا تنصيفه في حلقة الحياة هذه !! ..
للإنسان رحلتان في هذا الوجود ، و تُحقِّق الرحلتان تماما ما هو مقصود بالتدوار كما ذكرنا آنفا . فقام أبونا آدم بالأكل من تلك الشجرة بحثا عن خلود و ملك لا متفان ، و لمخالفته أمر ربه -جل و عز- هُبط به إلى هذه الأرض . و بعد ذلك رجع يبحث عن درب الرجوع ، و امتدت تلك المهمة لتكون من شأن جميع أبنائه -أي نحن . و قد يكون هذا التشبيه مماثل لما يحدث مع الإنسان من حالات متشكلة من بعض الاغتراب و الملل و عدم فهم نفسه تارة و بعض من نسيان تلك المنغصات و عاد ليتوه مجددا في إعصار المشغوليات تارة ثانية . يحدث أن الإنسان منا عندما يكثف مصب اهتمامه في أمر ما (مركز-شهرة-شهادة) و يحصل عليه بعد عناء ، يعود ليقول : ” و ماذا بعد !؟” أو ” مالتالي !؟ ” و يتكرر هذا كثيرا ، و في كل مرة يُحقق هدفا أو إنجازا فما يلبث أن يمسي إلا وقد دُثِّر بذلك الشعور التعيس .
ما هو جدير بالذكر هنا ، أن كل شيء يوضع في نقطة الارتكاز في دائرة الإنسان سوى الإنسان يتحول تلقائيا لعذابات هالكة للإنسان !!
اختم بهذا الاستبصار اللا موصوف من الأديب ميخائيل نعيمة يصف فيها الحالة الما قبلية والما بعدية ” غرقت في تأملاتي ، و غابت عني نفسي التي عايشتها و عايشتني سبعة عقةد من السنين ، و أحسستني أتمدد و أتمدد في كل جانب كما لو كنت نجارا ، فأنا هنا ، و هناك ، و هناك و في كل مكان و زمان .. و فجأة شعرت كما لو أن بابا كان مغلقا في داخلي فانفتح .. هنا وجدت نفسي تتفنح على الكون إلى حد ألا تحس أي حاجز أو فاصل بينك و بين أي شيء في الكون ” .