حياة في [البين]

Gocemk

Gocemk

يُقال إن التطرف نقص، والاعتدال كمال .. أما أنا فأقول في هذا المقام وعلى سياق القفز من على أسوار العادة: إن الاعتدال نقص، والتطرف اعتدال !
وكما إن الحكمة ضالة المؤمن، فالحقيقة ضالة المتسائل. والحقيقة لا تنطلق هامسة بل هي تصرخ ! .. ولكن ليست كل الآذان تلتقط تلك الصرخات.
وهذه السطور وُلِدت في لحظات متفرِّقة، ما بين اندهاش وانحباس، وبين انبساط واكتواء. والصراع المُلاحَظ بين المتضادات صيرورة إنسانية محتمة دون وصوله إلى نهاية. ولذا، دائما ما أتحيّن مشاهدة شروق تلك المتضادات. فهناك، بين ثنايا الهامشيات والتفاصيل، يكمن شهود الحقيقة.
بين كل المصلين، هنالك عابد متنسّك في زاوية المعبد يبتهل بخفاء. بين كل الباحثين، هنالك واحد يتقادم في بحثه ليطمئن قلبه لا ليُرضي تعاليه. بين كل العاملين، هنالك واحد يكدح لأجل رغد عيش عياله، ناسيا نفسه، متفانيا لأجلهم. بين كل المتحدثين، هنالك واحد مستمر في إلهامه، بُغية إنقاذ يائسٍ من سقوطه في هاوية … وهكذا.
 
هذه الخاطرة هي محاولة، وحظي منها هو أنني حاولت.
 
بين الثقة ونقيضها؛ تجربة
*
*
بين الاهتمام واللامبالاة؛ ذكاء
*
*
بين العدمية واليأس؛ سيوران
*
*
بين الأييض والأسود؛ حياة
*
*
بين الشوق والحنين؛ حُرقة
*
*
بين الجهل والمعرفة؛ سؤال
*
*
بين الحب والحب المزيف؛ سبب
*
*
بين العادة والتغيير؛ قرار
*
*
بين الخدمة بالحب والخدمة بالمشقة؛ تَحامُل
*
*
بين العلاقة الحقيقية والعلاقة النفعية؛ سبب
*
*
بين الدهشة والانبهار؛ براءة
*
*
بين الإنسانية واللاإنسانية؛ رعشة
*
*
بين التعاسة والإنجاز؛ حُلم
*
*
بين اليقين والشك؛ سؤال
*
*
بين الواقع والوهم؛ فكرة
*
*
بين الفضيلة والرذيلة؛ شعرة
*
*
بين الجمال والقبح؛ ابتسامة
*
*
بين القناعة والاقتناع؛ محاولة
*
*
بين التعاطف والشفقة؛ دمعة
*
*
بين الخوف والاحترام؛ حضن
*
*
بين الحب والكراهية؛ أنا
*
*
بين الصواب والخطأ؛ بَشَر
*
*
بين المحنة والفسحة؛ هوية 
*
*
بين الأصالة والتماهي؛ ذات
*
*
بين البحر والبحر؛ وطن
*
*
بين يُسر وعُسر؛ قَدَر
*
*
بين الانتظار والترقّب؛ شتاء
*
*
بين الأمس والغد ؛ الآن
Advertisements

خاطرة في حضن الوداع

/home/wpcom/public_html/wp-content/blogs.dir/71f/43427515/files/2014/12/img_6171-0.jpg


واحدة من تحديات الإنسان في الحياة هي تغلبه على الاعتياد على الأشياء. فالعادة عند أصحاب الوَجْد موت مُعجّل. والمضحك أن الإنسان نادرا ما يَعْقِل الحكمة في الأمور إلا بعد فواتها ورحيلها .. فكّر مع نفسك قليلا وراجعها، وستجد كم هو حقيقي ما أقول.
وما أخاف أن اعتاد عليه هو: الاعتياد على خروج الرمق الأخير من روح البشر على طاولة العلميات، الاعتياد على العبوس في وجه سائل، الاعتياد على النظر في وجه طفل دون تبسّم، الاعتياد على المرور بجانب زهرة دون أن أشم عبيرها، الاعتياد على الحياة خنقا، الاعتياد على المعتاد ليصبح هو الطبيعي ! .. أريد قدرة السباحة في شطآن السراب، أريد قدرة القفز هربا من أسوار البلادة، أريد قدرة الكتابة بقلم الشهود، أريد قدرة الابتسامة الهادية، أريد قدرة النطق بالكلمة الشافية، أريد قدرة الحياة، أريد قدرة البحث عن الدهشة … وكما قيل في الجدارية: “ربما ما زلت حيّا في مكان ما .. وأعرف ما أريد .. سأصير يوما ما أريد”.

لا أميل كثيرا إلى مشاركة الناس الخواطر، لأنني كنت أظنه أمرا دون فائدة، وضرب من ضروب الاستعراض، وأمر فيه من الخصوصية. ولكنني حين تأملت قبل أن أنْشر هذه الخاطرة، وجدت أنها أقرب لذواتنا [الذات] من أنواتنا [الأنا]. نريد أن نتحرر أكثر من الأشياء التي تقيّدنا، من الأشياء التي ليست منا .. ولكننا أصبحنا جزءا منها.

وهذا الوداع يخاطبني … ووثّقت ما دار بيننا يومها:

وعظني الوداع فحدثني: لا تثق بأحد ثقة عمياء .. ولا تنتظر -لطرفة عين- حرفا أو كلمة، فتندم مرتين !

وعظني الوداع فحدثني: ليس الحب وسيلة للعيش ولا هو آخر الأماني .. فتسول الحب بؤس وخطيئة، كما هو الحال في تسول اللقمة. ومن حرم نفسه من فرصة الفناء ما قارَبَ طعم الوَجْد !

وعظني الوداع فحدثني: ما الحياة إلا لحظة .. فاسعَ لتصميمها بنفسك ولا تقف منتظرا ولا مترددا، فيعمّها الهراء ويشوبها القبح. فتخسر فرصة العيش، وتُذَلّ بصنيعة غيرك !

وعظني الوداع فحدثني: في هذه الحياة لا شيء يُعطى دون مقابل .. عدا اليأس والإحباط !

وعظني الوداع فحدثني: لا تؤتى الحكم إلا بانشغالك بالعِلْم وتحمل الألم ..

وعظني الوداع فحدثني: الرضا مقدم على الواجب ..

وعظني الوداع فقال لي: بائس ذاك من حك القشور عن ندب الذكريات ليعيش في جحيمها .. والحكيم من استدرك نفسه وابتسم فور نزفها ..

وعظني الوداع فحدثني: يا هذا ! .. أمْسِك عنك فلتات السخط، تؤت أسباب التوفيق ..

وعظني الوداع فحدثني: لا تنشغل بوسوسات الطريق .. فتحرم حلاوة صحبة الرفيق.

وعظني الوداع فحدثني: الهلاك كله كامن في [إما] و [أو] .. والجنة أصلها في بحبوحة [و].

وعظني الوداع فحدثني: المعاناة لزيمة الحياة .. والمعنى موروثها المفقود.

وعظني الوداع فحدثني: الطريق إلى الذات محفوف بالهناء .. والطريق في رفقة الأنا محفوف بالشقاء.

وعظني الوداع فحدثني: لا شيء أقسى على الإنسان من أن يموت مرتين .. فمرة يموت في الحياة .. ومرة يموت عند الموت !

وعظني الوداع فهمس لي: لا تجزع للحزن أو اليأس، وتذكر نزار قباني حين أنشد: “إن الدمع هو الإنسان، إن الإنسان بلا حزنٍ .. ذكرى إنسانْ !”

2014/7/19
جدة

إرهاصات ..

يقول الفلاسفة في وصف الدائرة : أنها أعدل الأشكال الهندسية ، وهذا صحيح لدرجة كبيرة .. فالإنسان كائن يقطن أولا و أخيرا في دائرة التساؤل و البحث .. و الكرة التي نعيش على ظهرها تدور في مجالاتها .. و الحياة بكبرها قائمة على الحركة والتطواف . إلا أن الذي يجب علينا تحريه و التثبت من معرفته هو ما هية العنصر الذي يفترض منا تنصيفه في حلقة الحياة هذه !! ..
للإنسان رحلتان في هذا الوجود ، و تُحقِّق الرحلتان تماما ما هو مقصود بالتدوار كما ذكرنا آنفا . فقام أبونا آدم بالأكل من تلك الشجرة بحثا عن خلود و ملك لا متفان ، و لمخالفته أمر ربه -جل و عز- هُبط به إلى هذه الأرض . و بعد ذلك رجع يبحث عن درب الرجوع ، و امتدت تلك المهمة لتكون من شأن جميع أبنائه -أي نحن . و قد يكون هذا التشبيه مماثل لما يحدث مع الإنسان من حالات متشكلة من بعض الاغتراب و الملل و عدم فهم نفسه تارة و بعض من نسيان تلك المنغصات و عاد ليتوه مجددا في إعصار المشغوليات تارة ثانية . يحدث أن الإنسان منا عندما يكثف مصب اهتمامه في أمر ما (مركز-شهرة-شهادة) و يحصل عليه بعد عناء ، يعود ليقول : ” و ماذا بعد !؟” أو ” مالتالي !؟ ” و يتكرر هذا كثيرا ، و في كل مرة يُحقق هدفا أو إنجازا فما يلبث أن يمسي إلا وقد دُثِّر بذلك الشعور التعيس .
ما هو جدير بالذكر هنا ، أن كل شيء يوضع في نقطة الارتكاز في دائرة الإنسان سوى الإنسان يتحول تلقائيا لعذابات هالكة للإنسان !!
اختم بهذا الاستبصار اللا موصوف من الأديب ميخائيل نعيمة يصف فيها الحالة الما قبلية والما بعدية ” غرقت في تأملاتي ، و غابت عني نفسي التي عايشتها و عايشتني سبعة عقةد من السنين ، و أحسستني أتمدد و أتمدد في كل جانب كما لو كنت نجارا ، فأنا هنا ، و هناك ، و هناك و في كل مكان و زمان .. و فجأة شعرت كما لو أن بابا كان مغلقا في داخلي فانفتح .. هنا وجدت نفسي تتفنح على الكون إلى حد ألا تحس أي حاجز أو فاصل بينك و بين أي شيء في الكون ” .